سنغافورة: حدائق على ضفاف الخليج، وحدائق الحيوانات

من بعد تمضية اليوم الأول في سنغافورة بين الفنادق الفخمة، توجهنا إلى أجمل الحدائق التي رأيتها في حياتي: حدائق على ضفاف الخليج. تم افتتاح الحدائق في أوكتوبر ٢٠١١، ومنذ ذلك الحين، تعدّ من أهم وأجمل معالم الجزيرة لجذب الزوار! ستغير هذه الحديقة نظرتكم الاعتيادية عن الحدائق بالتأكيد

هناك عدة أقسام في الحدائق، أبرزها هي الحديقة الخارجية التي تحتوي على ١٨ “سوبرتري” وهي عبارة عن مجموعة من النباتات المختلفة المعلقة على شكل أشجار بعلو ١٦ طابق، يتخللها أنوار تضاء عبر الطاقة الشمسية… في المساء، بإمكانكم أيضا الاستمتاع بعرض الأضواء الموسيقي. الجلوس تحت أضواء تلك الأشجار الخضراء المتراقصة بألوان متلألئة، مع سكون الليل ولطافة الجو، بين جماهير من الزوار المفتونين بصمت، كانت من أكثر الأجواء سحراً في رحلتي... مع أنه ينبغي لكم أن تكونوا هناك بأنفسكم لتشعروا بسحر تلك اللحظات، يمكنكم رؤية العرض في الفيديو أدناه:

من الجيد أن الحدائق الخارجية مجانية، وبإمكان الزائر قضاء ساعات في المشي، أو الجلوس في الحديقة أو الكافيهات ومشاهدة عرض الأضواء الموسيقي الذي يستمر ١٠ دقائق مرتين في المساء. بالإضافة إلى روعة طبيعة المكان، هو أيضاً مركز تعليمي وتثقيفي عن البيئة والحياة النباتية... ففي "قبة الأزهار"، وهي حديقة داخلية، تجدون العديد من أنواع النباتات والأزهار مع اسمائها ومعلوماتها والمناطق/المناخ التي تعيش فيها. وغالباً ما يكون هناك عرض عن موضوع خاص لمجموعة من النباتات من منطقة معينة بتصميم مميز مستوحى من تلك المنطقة. الحديقة الداخلية الأخرى ،"غابة السحاب"، تتمتع بجوٍ بارد ومنعش، فيها شلالات، برك ونباتات استوائية، وتحاكي العملية الطبيعية لتكوّن السحاب والضباب. كما فيها غرفة عرضٍ  عن تأثير الاحتباس الحراري على العالم خلال السنوات القادمة، ومجسمٍ مصغرّ عن "حدائق على ضفاف الخليج" تشرح عن تصميمها وتطورها، وارتباط اقسامها ببعض لتكون دورة متكاملة... لا أود أن اضجركم بالتفاصيل، بالمختصر المفيد، لا يجب أن تفوتوا الفرصة لزيارة الحدائق واستكشاف كل زواياها!

 للاستمتاع بالمزيد من الطبيعة الخضراء والحياة البرية التي تزيد من متعة التجربة، عليكم بعدها التوجه إلى حديقة سنغافورة للحيوانات، السفاري النهري، والسفاري الليلي حيث قضيت يوماً رائعا، أتجول بين الحدائق، محميات الحيوانات، وأحواض الأسماك والحيوانات المائية والنهرية... تحتوي المحمية على معظم الحيوانات التي يمكن أن تتخيلوها، الأليفة والمتوحشة، في مساحات مفتوحة بحواجز، ليستمتع الزوار برؤيتها في بيئة طبيعية، خلافاً عن معظم حدائق الحيوانات التي تحجزهم في أقفاص كئيبة. ما احببته شخصياً هو قفص الغابات المطرة الذي بإمكانكم دخوله لتتفاعلوا مع عدة حيوانات وطيور برية أليفة وغريبة عن قرب كما ترون في الفيديو الذي صورته أدناه 

أشعر دائماً بحماس غير اعتيادي عند رؤية الحيوانات البرية، خاصة على مقربة... لا عجب أنها حديقة الحيوانات الأولى في آسيا!

الجميل في الأمر، أن المنتزهات الثلاثة تتواجد على بعد خطوات من بعض، فبإمكانكم البدء في أول اليوم بتناول الفطور مع قردة الإرانغوتان في مطعم حديقة الحيوانات، قبل أن تبدأوا جولتكم مشياً أو باستخدام عربة التجول، والتي قد تستغرق عدة ساعات لكبر مساحة الحديقة، ووجود العديد من الحيوانات المثيرة فيها. وعندما تودون أن ترتاحوا، اكملوا استمتاعكم بالطبيعة الخلابة بجولة على المركب في السفاري النهري لرؤية الحيوانات والأسماك النهرية. في منتزه السفاري النهري، وقبل جولة المركب، ستجدون كل ممر مسمى تيمناً بنهرٍ معروف ويحتوي على أحواض للأسماك، الحيوانات المائية والزواحف البرمائية التي تتواجد في بيئة ذلك النهر. يشتهر المنتزه بوجود دببة الباندا، ذكر وأنثى، اسمهما كاي كاي وجيا جيا، وهي فرصة نادرة لرؤية هذه المخلوقات الظريفة المهددة بالانقراض

 

وفي نهاية النهار، اكملوا مغامرتكم البرية في السفاري الليلي لتتعرفوا على وتقابلوا المخلوقات الليلية. للأسف، لم يسمح لي وقتي ذلك اليوم بدخول السفاري الليلي، فعليكم زيارته واخباري عن تجربتكم

 اذا استمتعتم بالقراءة عن هذه الحدائق، ستستمتعون أكثر برؤية صورها في ألبومي على فايسبوك، ولا تنسوا متابعتي على انستقرام وكيك لتبقوا على اطلاع بمغامراتي القادمة، وأهم جزء من رحلتي في سنغافورة في التدوينة الأخيرة: جزيرة سنتوزا! لا تفوتوا الفرصة لتعرفوا عن كل المرح الذي ينتظركم على تلك الجزيرة